ابن كثير

198

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

سورة القصص قال الإمام أحمد « 1 » بن حنبل رحمه اللّه : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا وكيع عن أبهى عن أبي إسحاق عن معد يكرب قال : أتينا عبد اللّه فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين ، فقال : ما هي معي ، ولكن عليكم بمن أخذها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خباب بن الأرت ، قال : فأتينا خباب بن الأرت فقرأها علينا رضي اللّه عنه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) فقد تقدم الكلام على الحروف المقطعة ، وقوله : تِلْكَ أي هذه آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أي الواضح الجلي الكاشف عن حقائق الأمور ، وعلم ما قد كان وما هو كائن . وقوله : نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ الآية ، كما قال تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 3 ] أي نذكر لك الأمر على ما كان عليه كأنك تشاهد وكأنك حاضر ، ثم قال تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ أي تكبر وتجبر وطغى وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً أي أصنافا قد صرف كل صنف فيما يريد من أمور دولته . وقوله تعالى : يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يعني بني إسرائيل ، وكانوا في ذلك الوقت خيار أهل زمانهم ، هذا وقد سلط عليهم هذا الملك الجبار العتيد يستعملهم في أخس الأعمال ، ويكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيته ، ويقتل مع هذا أبناءهم ويستحيي نساءهم ، إهانة . لهم واحتقارا وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو وأهل مملكته منه أن يوجد منهم غلام ، يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه . وكانت القبط قد تلقوا هذا من بني إسرائيل فيما كانوا يدرسونه من قول إبراهيم الخليل عليه السلام ، حين ورد الديار

--> ( 1 ) المسند 1 / 419 .